اسماعيل بن محمد القونوي

484

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وقولهم النفي أشد من القتل لأنه لا ينقطع شره إلا بالموت ضعيف لما مر من الدليل على أشدية القتل مع أن الوجدان الصادق يشهد على كون النفي أهون من القتل قوله تعالى : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [ البقرة : 191 ] لا يدل على ذلك إذ المراد من الفتنة مجموع الشرك والإخراج لا الإخراج فقط كما سيجيء من المصنف وأن زوال شره بالعود إلى دياره بالعفو أو بغير ذلك ممكن كما هو مشاهد في أغلب الأوقات فالحصر المذكور ممنوع وعدم تداركهم القتل والنفي بشيء سواء إذ المراد بالإخراج هو الإجلاء ولم ينقل عنهم تداركه بشيء كما لم ينقل عنهم تدارك القتل بشيء من الدية أو القصاص فلا يعرف وجه ما قيل من أن مساق الكلام لتوبيخهم على جناياتهم وتناقض أحوالهم معا وذلك مختص بصورة الإخراج فلهذا أكد الإخراج بالنص على تحريمه . قوله : ( وما بينهما اعتراض ) أي قوله وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى [ البقرة : 85 ] الآية إذ قوله تَظاهَرُونَ [ البقرة : 85 ] « 1 » حال من تتمة وتخرجون ونكتة الاعتراض التوبيخ بأنهم في هذا الصنع كالمناقض لأنفسهم حيث أخرجوهم من ديارهم ثم خلصوا أساراهم من أيدي الأعداء وهل هذا إلا كالناقض ومن هذا قال تعالى : أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ [ البقرة : 85 ] الآية ثم المراد بالتعلق كونه حالا فإنها متعلقة بصاحبها فإنه حال من فاعل تخرجون أو مفعوله كالحال الأولى واختيار الجملة الجملة الاسمية هنا والفعلية هناك مع كون فعله مضارعا إذ تحريم ذلك ثابت على الدوام والتظاهر على الإثم متجدد حسبي يقتضيه الحال وأخرت هذه الحال ليناسب تفريع قوله : أَ فَتُؤْمِنُونَ [ البقرة : 85 ] وجمع الواو والضمير في الرابطة هنا لأن إتيان الواو في مثله واجب على ما اختاره الشيخ عبد القاهر . قوله : ( والضمير للشأن ) ومحرم خبره وإخراجهم فاعل محرم أو نائبه أو محرم خبر مقدم وإخراجهم مبتدأ مؤخر والجملة خبر لضمير الشأن . قوله : ( أو مبهم ) أي لا يعتبر له مرجع وأما ضمير الشأن فمرجعه الشأن فاتضح الفرق بينهما وأيضا تفسير ضمير المبهم يجوز أن يكون مفردا بخلاف ضمير الشأن ولذا قال ( ويفسره إخراجهم ) وهو بدل منه أو بيان له . قوله : ( أو راجع إلى ما دل عليه ) دلالة تضمنه وتخرجون من المصدر ( وإخراجهم تأكيد وبيان ) المذكور بدل الكل من الكل أو عطف بيان له ففي ضمير وهو وجوه ثلاثة من الإعراب أرجحها أولها وأرداها آخرها أفتؤمنون تقديره فتؤمنون تفريع إنكار إيمان بعض الكتاب وكفر بعض آخر منه عطف على ما قبله تقتلون لا إنكار التفريع ومنشأ الإنكار كفرهم ببعض والتفريق بين أحكام اللّه تعالى ولما كان هذا إنكارا للواقع لا للوقوع كان توبيخا لهم على التفريق المذكور ويحتمل أن تكون الجملة معطوفة على محذوف مدخول

--> ( 1 ) وإنما لم يجعله معطوفا على تظاهرون لأن الإتيان لم يكن مقارنا للإخراج كما قيل .